المعتمدُ بنُ عبَّاد مِن القَصرِ إلى الأَسرِ

المعتمدُ بنُ عبَّاد مِن القَصرِ إلى الأَسرِ

هناك كثير من الأشخاص يُولدون ويعيشون ثم يموتون ولا يعرف أحدٌ عنهم شيئًا، وهناك أشخاص يُولدون ويعيشون ثم ترحل أجسادهم، وتفنى شخوصهم؛

آراء القراء

0.0 من أصل 0 تقييم
5 0%
4 0%
3 0%
2 0%
1 0%
عرض جميع التقييمات

السعر الأصلي هو: 130,00 EGP.السعر الحالي هو: 80,00 EGP.

الوصف

 

 

هناك كثير من الأشخاص يُولدون ويعيشون ثم يموتون ولا يعرف أحدٌ عنهم شيئًا، وهناك أشخاص يُولدون ويعيشون ثم ترحل أجسادهم، وتفنى شخوصهم؛ لكن تبقى ذكراهم، ويخلد تاريخهم، وتظل سيرتهم متداولة عبر الأجيال والعصور، وتبقى مسيرتهم يُؤخذ منها ويُرد، فتكون حياتهم محل دراسة، وحالاتهم محل عظاتٍ وعِبرٍ، وهكذا كان بطلنا في هذا الكتاب.

فلم يكن المعتمد بن عبَّاد يومًا ملكًا عاديًّا تولى الملك بعد أبيه المعتضد وقضى فترة ملكه في قصوره الشامخة التي اشتهرت بها الأندلس حينذاك وحسب، ولم يكن ذلك الإنسان البسيط الذي تنتهي سيرته عند انتهاء ملكه، أو تتوقف مسيرته بعد انقضاء أجله، أو ذاك الشخص الذي ينساه الناس بمجرد أن تُطوى حياته ويواريه التراب؛ وإنما هو ملكٌ فريدٌ عاش جزءًا فريدًا من تاريخنا العربي في حقبة نادرة الأحداث والمعاني والأشخاص كذلك، إنه الإنسان الذي عاش مراحل متباينة من الترف الذي لا مثيل له، إلى التقشف الذي ينحل الجسد، ومن الرفاهية التي ربما لا تتكرر، إلى الشدة التي تقضي على صاحبها، ومن عز الملوك إلى ذل الأسير، ومن الغنى والقوة والجاه والسلطان وامتلاك الأرض، إلى الفقر والحاجة والضعف والتشرد وافتراش التراب والغربة عن الوطن.

هكذا كان المعتمد مع شجاعةٍ منقطعة النظير، وفروسية شهد بها الأعداء، وشاعرية جعلته من كبار شعراء عصره رغم كثرتهم، فهو من بيت شاعري كله، كذا كان أبوه المعتضد، وكذلك كانت زوجته اعتماد الرميكية، وكانت ابنته بثينة، وفي مجتمع شاعري يجمع ثلة نادرة من شعراء الأندلس بل وشعراء العربية أمثال وزيره أبي بكر بن عمَّار الذي كان للمعتمد كظله يشاركه فيما لا يشارك الرجل أخاه ولا أباه، وابن زيدون ومراسلاته الشهيرة مع المعتمد التي عرفت بالمعميات، وابن حمديس الصقلي، وابن اللبانة، وابن وهبون، وغيرهم من كبار الشعراء الذين عيَّنهم المعتمد في بلاطه، أو كان يغدق عليهم الأموال، أو مَن كان يجالسهم ويسامرهم ويتبارى معهم.

إنَّ شخصًا هذه حاله جدير بالدراسة والتحليل والبحث والتناول حياته وسيرته ومسيرته ونفسيته وتاريخه ومحنته ومشاعره وشاعريته، إلا إن المعتمد الشاعر المرهف، والمحب المغرم، والأمير المدلل، والملك المترف، والسلطان الحاكم، والأسير الكسير، لم يأخذ حقه من البحث والدراسة سواء من الناحية الأدبية الموضوعية أو الناحية الفنية التحليلية أو الناحية البلاغية المقارنة أو الدراسات النفسية.

لذا جاء هذا الكتاب سيرة ذاتية، ومسيرة حياتية، ونظرات أدبية، وآراء نقدية، في واحد من كبار المؤثرين في تاريخنا العربي العريق، في حقبة نادرة من تاريخ الإنسانية، وعهد قلما يجود الزمان بمثله جمالًا وروعةً وعمارةً وعلمًا وأدبًا.

لم يكن المعتمد بن عباد شخصًا عاديًا لا في نشأته ولا في مراحل حياته التي بدأها في القصر وختمها بالأسر؛ فذاق الهوان والفقر والحاجة وضيق العيش بعد النعيم والراحة والسعة ورغد العيش؛ فالمعتمد قد مرَّ في حياته بحيوات متقلبة رأسًا على عقب، ولم تكن هذه التقلبات بالهينة التي تمر على التاريخ السياسي أو التاريخ الأدبي أو حتى على التاريخ الإنساني مرور الكرام؛ وإنما اعتاد المؤرخون والكتَّاب القيام بالبحث والتحليل السياسي في حياة المعتمد والوقوف على أسباب الهزيمة والانهيار والضياع والانكسار بعد القوة والمنعة والغلبة، وإن كان المعتمد الشاعر لم ينل حقه حتى الآن من الدراسات والأبحاث التي تتناول شعره العذب، وحياته الأدبية الرحبة، وحبه للشعر وللشعراء، وتذوقه الأدبي النادر، وأغراضه الشعرية التي أبدع فيها وأجاد إلا بقليل من الدراسات الأدبية أو النفسية الأكاديمية المتخصصة؛ أو الدراسات النقدية المقارنة، وكذلك حياته كإنسان محبٍّ عاشقٍ لاهٍ لا يعبأ بشيء ولا يُرهق نفسه في شيء، ثم كإنسان تكالبت عليه الهموم العظام، وأرهقته قسوة الحياة؛ فعانى وحَزن وتألم أشد الألم، إما لضيق المعيشة وشدتها وقسوتها وشظفها بعد ترفها وغناها ونعيمها ونعومتها، أو لضيق النفس بعد اتساعها ورحابتها، أو لشريط الذكريات الغامر المملوء بالأحداث الكبار من الميلاد إلى الوفاة، تلك الذكريات التي ما فارقته لحظة، ولا غابت عن ذهنه قيد أنملة، والتي كانت تُعرض أمام عينيه في أسره؛ فتفيض نفسه ألقًا مرة وألمـًا مرات؛ تلك الحياة التي مُلئت أفراحًا وسرورًا ومتعةً واستمتاعًا ثم مُلئت أحزانًا وآلامًا وأوجاعًا وأنينًا، والتي تُمثل في حقيقتها كل إنسان في هذه الحياة مع اختلاف الأسماء والمسميات والظروف والأحوال.

لذا جاء هذا الكتاب الذي بين أيدينا غيضًا من فيض، نحاول فيه الوقوف على سيرة هذا الإنسان الذي واجه الحياة بألوان الترف والنعيم، ثم واجهته الحياة بألوان الحزن والتحسر، لنتعرف إلى الإنسان في جميع مراحله من الولادة إلى الوفاة، مع رحلة النعيم ورحلة المعاناة؛ ولنقف على سيرة إنسانية بجميع جوانبها ومواقفها عن طريق التعرف الذاتي والتعارف الإنساني إلى المعتمد بن عباد مولده ونشأته وحبه وشبابه وبيئته ومشاعره ومحنته ومراحل حياته والعوامل التي أثرت في شاعريته وأغراضه الشعرية، بنظرة ذاتية تاريخية، ورؤية أدبية نقدية.

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “المعتمدُ بنُ عبَّاد مِن القَصرِ إلى الأَسرِ”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهدت مؤخرًا

No recently viewed products to display

قد يروق لك

مجموعة من المؤلفات المشابهة

الدرر المكنونة م

تم التقييم 0 من 5
(0)

السعر الأصلي هو: 200,00 EGP.السعر الحالي هو: 140,00 EGP.

خيوط الحنين

تم التقييم 0 من 5
(0)

السعر الأصلي هو: 150,00 EGP.السعر الحالي هو: 100,00 EGP.

الأسيرة

تم التقييم 0 من 5
(0)

السعر الأصلي هو: 200,00 EGP.السعر الحالي هو: 150,00 EGP.

مثالب إنسانية

تم التقييم 0 من 5
(0)

السعر الأصلي هو: 120,00 EGP.السعر الحالي هو: 70,00 EGP.

preloader